محمد بن جرير الطبري
449
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : فإنك قد فعلت ، قال : ويلك ! بمن ؟ قال : بفلانة ، فدعاها موسى فقال : أنشدك بالذي انزل التوراة ، ا صدق قارون ؟ قالت : اللهم إذ نشدتني ، فانى اشهد انك بريء ، وانك رسول الله ، وان عدو الله قارون جعل لي جعلا على أن ارميك بنفسي ، قال : فوثب موسى فخر ساجدا ، فأوحى الله اليه ان ارفع رأسك فقد أمرت الأرض ان تطيعك ، فقال موسى : خذيهم ، فاخذتهم حتى بلغوا الحقو ، قال : يا موسى ، قال : خذيهم فاخذتهم حتى بلغوا الصدور ، قال : يا موسى ، قال : خذيهم ، قال : فذهبوا ، قال : فأوحى الله اليه : يا موسى ، استغاث بك فلم تغثه ، اما لو استغاث بي ، لأجبته ولأغثته . حدثنا بشر بن هلال الصواف ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، قال : حدثنا علي بن زيد بن جدعان ، قال : خرج عبد الله بن الحارث من الدار ، ودخل المقصورة فلما خرج منها جلس وتساند عليها وجلسنا اليه ، فذكر سليمان بن داود و « قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ » إلى قوله : « فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ » قال : ثم سكت عن حديث سليمان ، فقال : « إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ » ، وكان قد اوتى من الكنوز ما ذكره الله في كتابه : « ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ » فقال : انما أوتيته على علم عندي قال : وعاد موسى وكان مؤذيا له ، فكان موسى يصفح عنه ، ويعفو للقرابة حتى بنى دارا ، وجعل باب داره من ذهب ، وضرب على جدر داره صفائح الذهب ، وكان الملا من بني إسرائيل يغدون عليه ويروحون ، فيطعمهم الطعام ويحدثونه ويضحكونه ، فلم تدعه شقوته والبلاء حتى ارسل إلى امراه من بني إسرائيل مشهوره بالخنا مشهوره بالسب ، فجاءت قال لها : هل لك ان أمولك وأعطيك واخلطك